حيدر حب الله

135

شمول الشريعة

جاء الناسَ بكلّ شيء مما يحتاجون إليه ، ثم لمّا سُئل عن ضياع تراث النبيّ أكّد أنّه موجودٌ عند أهله ، وهذا التعبير يُراد له - من جهةٍ أولى - أن يخدم مرجعيّة أهل البيت العلميّة ، فيتقاطع مع النصوص الآتية حول الجفر والجامعة ومصحف علي وفاطمة وغير ذلك من الكتب التي عند أهل البيت النبوي ، لكنّه - من جهةٍ ثانية - يثير سؤالًا : هل تمّ نشر وإعلان هذا التراث النبويّ في الحقبة النبويّة ، ثم ضاع منها شيء بين الناس وبقي محتَفَظَاً به عند أهله ، أو أنّ المراد هو أنّ بعض الإرث النبوي تمّ تسليمه إلى أهل البيت النبويّ خاصّة ، ولم يتمّ الإعلان عنه ، ومن ثمّ فمن الممكن أن يتمّ الإعلان عنه لاحقاً ، وربما في عصر الإمام المهديّ في آخر الزمان ؟ إذا أخذنا بالتفسير الأوّل ، والذي يبدو لنا أنّه الأقرب لمعطيات داخل المتن وخارجه ، فإنّ الأمر سهلٌ على الفهم ، بينما لو أخذنا بالتفسير الثاني ، فإنّ معناه أنّ الشريعة الواقعيّة الصادرة للناس ربما لم تكتمل بعدُ ، وهذا ما يفتح على فرضيّتين : الفرضيّة الأولى : أن يكون النبيّ لم يبيّن شريعتَه الكاملة رغم حاجة الناس إلى الجزء الناقص غير المبيّن ، وهذا ما يُنتج أنّ الشريعة الواقعيّة لم تصدر كلّها في تمام الوقائع التي كانت تعيشها الإنسانيّة حتى في عصر النبيّ ، وهو مفهوم كأنّه يناقض الكثير من التصوّرات . الفرضيّة الثانية : أن يكون النبيّ قد بيّن شريعتَه للناس ، وكانت بحسب زمانه كاملةً شاملة ، بحيث تغطّي جميع وقائع الحياة في تلك العصور ، غير أنّ جزءاً من هذه الشريعة ظلّ مختصّاً بأهل البيت النبويّ ، وهذا الجزء هو الشريعة الواقعيّة غير الصادرة للناس ، لكون موضوعاتها وفضاءات قضاياها لم تولد بعدُ في حياة البشريّة ، مثل مستجدّات المسائل التي نعيشها نحن اليوم ، وبهذا يمكن القول بأنّ الشريعة اليوم كاملة في ذاتها ، ناقصة في صدورها بالنسبة إلينا ، معلومة بأسرها لأشخاص الأئمّة . ومثل هذه الفرضيّة يمكن أن يترك تأثيراً كبيراً على التصوّرات المتصلة بموضوع بحثنا وفقاً للمعتقدات الإماميّة ، وسأكتفي بطرح القضيّة بهذا المستوى الآن ؛ لأنّنا سوف نرجع لهذه الفرضيّة لاحقاً في ثنايا فصول هذا الكتاب ، فانتظر . الرواية الخامسة : خبر مُرازِم ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : « إنّ الله تبارك وتعالى أنزل في القرآن تبيان كلّ شيء ، حتى والله ما ترك الله شيئاً يحتاج إليه العباد ، حتى لا يستطيع عبدٌ يقول : لو كان